مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

165

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

نعم ، هناك من شذّ ممّن شنّع على القائلين بجواز التبرّك - بما فيه بركة وله مكانة لدى الشارع المقدّس - متّهماً لهم بالبدعة والشرك وغيرهما . ويدلّ على مشروعية التبرّك - مضافاً إلى الروايات الكثيرة ، التي يأتي ذكرها وإلى أنّه مقتضى أصل البراءة - سيرة المسلمين عامة على التبرّك بالأشياء المباركة ، كتبرّك الصحابة برسول اللّه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم وآثاره وما يعود إليه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم في حياته بمباشرته ودعوته بذلك ، بل وكذا بعد وفاته صلىالله عليه‌وآله‌و سلم بتبرّك الصحابة والتابعين خلفاً عن سلف - أيضا - بآثاره وما يعود إليه صلىالله عليه‌وآله‌و سلم ، فقد كانوا يزورون قبره ويتبرّكون به . وهكذا كانوا يفعلون مع قبور أئمّة الدين وأولياء اللّه الصالحين ، ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة والتابعين أو الفقهاء كما ستعرف . كما أنّ التعظيم والاحترام والتبرّك بما هو معظّم ومحترم عند اللّه هو - في الواقع - تعظيم للّه تعالى وليس شركاً ، ولا يكون شركاً إلّا إذا كان بقصد العبودية . قال كاشف الغطاء : « إنّ التواضع والتبرّك والإكرام والاحترام لما هو معظّم عند اللّه من تعظيم اللّه ، كما أنّ [ احترام [ قرآنه وبيته ومساجده لانتسابها إليه احترامٌ له تبارك وتعالى ، فمن عظّم عيسى ومريم وعزير لعبوديّتهم وقرب منزلتهم فهو معظّم للّه ، كما أنّ من عظّم بيت السلطان وعبيده وغلمانه وأتباعه من حيث التبعية يكون معظّماً للسلطان ، وأمّا من وجدها قابلة للتعظيم وأهلًا له من حيث ذاتها ، لا لأجل العبودية والتابعية وإن كان غرضه التقريب زلفى ، إنّما يكون معظّماً لها » « 1 » . ثمّ أضاف : « وإنّي منذ ثلاثين حجّة أنظر في حال [ أصول ] طوائف المسلمين - محقّيهم ومبطليهم - فلم أجد أحدا يعظّم كتاباً أو نبيّاً أو مكاناً أو عبداً صالحاً من غير قصد قرب من اللّه أو انتسابه إليه ، فقد ظهر أنّ هذا كلّه من باب طاعة اللّه وتعظيمه . وأمّا عبدة الأصنام والعبّاد الصالحين فإنّما أرادوا عبادتهم حقّ العبادة ، كانوا

--> ( 1 ) منهج الرشاد : 152 .